ابن الأثير
644
الكامل في التاريخ
ورد فيه ، وأفشى إليه سرّه ، فخوّفه نصير الدين من جاولي ، وقبّح عنده طاعته ، وقرّر في نفسه أنّه إنّما أبقاه وأمثاله لحاجته إليهم ، ومتى أجيب إلى مطلوبة لا يبقى على أحد منهم . وتحدّث معه في المخاطبة في ولاية عماد الدين زنكي ، وضمن له الولايات والأقطاع الكثيرة ، وكذلك للقاضي بهاء الدين الشهرزوريّ ، فأجابه إلى ذلك ، وأحضره معه عند القاضي بهاء الدين ، وخاطباه في هذا الأمر ، وضمنا [ 1 ] له كلّ ما أراده فوافقهما [ 2 ] على ما طلبا ، وركب هو وصلاح الدين إلى دار الوزير ، وهو حينئذ شرف الدين أنوشروان بن خالد ، وقالا له : قد علمت أنت والسلطان أن ديار الجزيرة والشام قد تمكّن الفرنج منها [ 3 ] ، وقويت شوكتهم بها ، فاستولوا على أكثرها ، وقد أصبحت ولايتهم من حدود ماردين إلى عريش مصر ، ما عدا البلاد الباقية بيد المسلمين ، وقد كان البرسقيّ مع شجاعته ، وتجريبه ، وانقياد العساكر إليه ، يكفّ بعض عاديتهم وشرّهم ، فمذ قتل ازداد طمعهم ، وهذا ولده طفل صغير ، ولا بدّ للبلاد من رجل شهم ، شجاع ، ذي رأي وتجربة ، يذبّ عنها ويحفظها ويحمي حوزتها ، وقد أنهينا الحال لئلّا يجري خلل ، أو وهن على الإسلام والمسلمين ، فيختصّ اللوم بنا ، ويقال : ألا [ 4 ] أنهيتم إلينا جليّة الحال ؟ فرفع الوزير قولهما إلى السلطان ، فاستحسنه ، وشكرهما عليه ، وأحضرهما ، واستشارهما فيمن يصلح للولاية « 1 » ، فذكرا [ 5 ] جماعة منهم عماد الدين زنكي ،
--> [ 1 ] وضمن . [ 2 ] فوافقها . [ 3 ] منه . [ 4 ] لا . [ 5 ] فذكر . ( 1 ) . للوزارة . doC